وادي السدر: حكاية تروي قصص تاريخ الاجداد والآباء




فجيرة نيوز (بكر المحاسنة) تقع قرية وادي السدر على بعد مسافة 72 كيلو متر في الشمال الغربي لمدينة الفجيرة بمنطقة تحفها الجبال من جهاتها الاربعة كالدرة المكنونة بين الجبال وانفراد اهلها بها ، وتتميز بجبالها الشامخة وبمساحاتها الشاسعة . تتوغل ارضها لتعاين الحياة الريفية الجبلية بسجيتها الطبيعية . وما زال الاهالي متمسكين بجبالهم ومناطقهم حتى فوق رؤوس الجبال الشامخة .
وتتميز قرية وادي السدر بكثرة انتشار اشجار السدر وكثرة انتشار مزارع اشجار النخيل والهامبا والحمضيات كما تتميز بواديها الكبير الذي تتجمع فيه مياه الأمطار معظم ايام السنة بالإضافة لوجود العديد من ابار المياه العذبة داخل باطن الارض كما تتميز بعدم وجود الرطوبة والجفاف للمناخ على مدار ايام السنة.
ويسكن هذه القرية الخلابة قبيلة الصريدي في مساكن شعبية حديثة بنيت في عهد الاتحاد وجميعهم ما يزالون محافظين على العادات والتقاليد العربية الاصيلة حيث يتميزون بالجرأة والشجاعة والكرم والطيبة ، كما ويهتم اهالي وادي السدر بتربية الحيوانات مثل الاغنام والبوش والخيول والابقار بالاضافة الى القيام بكافة اعمال الزراعة وجني العسل البري من كهوف جبال القرية .

فجيرة نيوز زارت قرية وادي السدر حيث وصلنا القرية عن طريق مسافي باتجاه دبا الفجيرة مرورا بقرية الطيبة عبر ممر محيط باشجار السدر الرائعة في التكوين واستقبلتنا الجبال المسكونة بالهدوء والصفاء والمسكونة بحكايات مدهشة تروي قصص وتاريخ الاجداد والاباء في الماضي . فحكايات الماضي لا تقتصر معرفتها على الاجداد في تلك المنطقة فما يزال الشباب يعيشون مفرداتها ومعانيها وتفاصيلها لارتباطهم الوثيق بمناطقهم الجبلية واعتدادهم بها كجزء لا يتجزأ من شخصياتهم وكيانهم الانساني .
وخلال جولتنا في المنطقة رافقنا الشاب عبيد سعيد الصريدي وحدثنا قائلا : زرعت الاشجار والنخيل بين منازل اهالي وادي السدر مما زاد المنطقة جمالا واقتربت الوعوب الجبلية من منازل الاهالي التي كانت بعيده نوعا ما عن ديارهم السابقه . وما زال اهالي وادي السدر يزرعون حبوب البر والشعير في تللك الوعوب .
واضاف الصريدي : عاش الآباء والأجداد في الماضي في كهوف الجبال او في منازل شتوية مصنوعة من الطين والحصى وكان يسكن فيها الاهالي عندما يكون الجو باردا كما كانوا يسكنون في مواسم الصيف أي موسم " القيض " في بيوت العريش المبنية من جريد وسعف النخيل واغصان اشجار السمر .
ويوضح سلطان بن علي الصريدي : ان منطقة وادي السدر تتميز بطبيعة خلابة حيث يكثر فيها اشجار السدر بنسبة كبيرة كما تتميز بوجود العديد من الحيوانات البرية التي تسكن في كهوف الجبال المحاذية للمنطقة.
واضاف ان منطقة وادي السدر ارض طيبة تحيطها الجبال من كافة الجهات كما انها ارض خصبة تتميز عن غيرها من المناطق المجاورة باشجار النخيل والهامبا والسدر واشجار الحمضيات والعديد من المحاصيل الزراعية . كما تتميز جبال ووديان منطقة وادي السدر بوجود خلايا النحل البري بكثرة نظرا لوجود اشجار السدر والعديد من النباتات البرية ولوجود المناخ المناسب والمعتدل .
ويؤكد حمد علي الصريدي: ان العديد من اهالي وادي السدر ما زال يمارسون مهنة جني العسل البري من كهوف جبال منطقة وادي السدر حيث إن الطبيعة الجبلية الخلابة لمنطقة وادي السدر والطقس المعتدل صيفاً والبارد شتاء يساعدان على نمو الأزهار والنباتات وتنوع الأشجار البرية، مما يؤدي الى انتشار خلايا العسل البري بالمنطقة بشكل كبير، وهذا ما أسهم في تشجيع الأهالي على اتقان مهنة جني العسل البري ونظرا لزيادة الطلب عليه داخل الإمارات وخارجها ونظراً لفوائده الطبيعية التي لا تعد ولا تحصى، لكون جبال منطقة وادي السدر تزخر بالمناحل الطبيعية، كما أن تربيته تعد إرثاً تناقله الأبناء عن الآباء والأجداد بهدف الحفاظ على هذه الثروة الجبلية . حيث ان مهنة جني العسل البري مرتبطة بالأهالي الذين يقطنون في المناطق المرتفعة، حيث تتطلب خبرة كبيرة ورعاية خاصة .
وعن تسمية منطقة وادي السدر بهذا الاسم يقول احمد علي الصريدي سميت وادي السدر بهذا الاسم لكثرة انتشار اشجار السدر في المنطقة خاصة في وديان المنطقة منذ زمن بعيد حيث لهذه الشجرة العديد من الفوائد قديما وحديثا فهي من الأشجار الرائعة في التكوين والمنظر وذات جمال خلاب، وكانت الحيوانات تأكل أوراقها ويتغذى النحل البري على ازهارها وتسخدم اوراقها وازهارها في علاج الكثير من الامراض .

الوالد سعيد محمد الصريدي يقول : عاش اهالي منطقة وادي السدر قديما في بيوت شتوية مبنية من الحجارة والطين وكانت الأسطح من سعف النخيل واشجار السمر والسدر و يتم صنعها بطريقة لا تسمح بتسرب مياه الامطار الى داخل البيوت ، اما البيوت الصيفية أي ما يسمى بالعريش فكانت تقام من سعف وخوص النخيل ، وكان بعض الاهالي يعيشون في الخيام التي كانت تقام على حفرة صغيرة.
ويشير الصريدي الى ان حياة الاهالي استمرت على هذا النمط حتى انتقلوا خلال فترة السبعينات من بيوت الطين والحجارة الى بيوت شعبية شيدها المغفور له الشيخ راشد بن سعيد ال مكتوم في عهد المغفور له الشيخ زايد بن سلطان ال نهيان رحمهم الله .
وأشاد محمد راشد مصبح بدور صاحب السمو الشيخ حمد بن محمد الشرقي عضو المجلس الاعلى حاكم الفجيرة وولي عهده الامين سمو الشيخ محمد بن حمد الشرقي حفظهم الله الذين لم يقصرون في تقديم أي خدمات وتلبية احتياجات كافة المواطنين من مختلف مناطق امارة الفجيرة بعد أن منّ الله علينا بالاتحاد وتغير أوجه الحياة في الإمارات كان لكل مناطق الفجيرة بشكل عام، ومنطقة وادي السدر بشكل خاص، الحظ الوافر من هذا التطور، وانتهت المعاناة التي عرفها الاهالي قديما بانتشار المدارس الحكومية والعيادات الصحية ودوائر المؤسسات المحلية والاتحادية في منطقة وادي السدر والمناطق المجاوره لها ، فضلاً عن بناء المساكن الجديدة ذات الطابع الحديث وتعبدت كافة الطرق الداخلية والخارجية للقرية وتوافرت كافة سبل العيش الكريم .

التاريخ : 11/13/2013 9:04:06 PM

التعليقات
لا يوجد تعليقات على هذا الخبر ، كن أول من يعلق
اضف تعليق
الاسم :  
التعليق :  
الصفحة الرئيسية
شؤون الفجيرة
ثقافة و إعلام
اقتصاد
منوعات
تعليم
تكنولوجيا
رياضة
اتصل بنا
English
لا مانع من الاقتباس واعادة النشر شريطة ذكر المصدر ..الآراء والتعليقات المنشورة تعبر عن رأي أصحابها فقط
جميع الحقوق محفوظة لموقع الفجيرة الاخباري 2012