70 قتيلاً باشتباكات أنصار مرسي مع الأمن والأهالي


قتل 70 شخصاً على الأقل في مصر أمس باشتباكات جديدة تحولت إلى ما يشبه حرب الشوارع في مناطق متفرقة بين متظاهرين مؤيدين للرئيس المعزول محمد مرسي من جهة وقوات الأمن والسكان من جهة أخرى، ووضعت الحكومة المصرية هذه الأحداث في إطار مواجهة «مخطط إرهابي» تقوده جماعة الإخوان المسلمين، بعد يوم من إعطاء وزارة الداخلية قواتها الضوء الأخضر لاستخدام الرصاص الحي. وبدأت أحداث الأمس عقب صلاة الجمعة حيث خرج المئات في تظاهرات مناهضة للسلطات الجديدة في مدن متفرقة تلبية لدعوة وجهتها جماعة الإخوان لإحياء «يوم غضب» رداً على فض اعتصامين رئيسيين لها في القاهرة الأربعاء، في عملية قتل فيها وفي أعمال عنف مرتبطة بها 578 شخصاً.

وفي القاهرة، التي عاشت منذ الصباح أجواء متوترة ترافقت مع إجراءات أمنية احترازية بينها نشر أعداد إضافية من قوات الأمن، وقعت اشتباكات في محيط ميدان رمسيس وسط العاصمة تخللها إطلاق نار من أسلحة رشاشة، كما أظهرت لقطات تلفزيونية. وبحسب شهود عيان، وضعت 39 جثة على الأقل في مسجدي الفتح والتوحيد في منطقة ميدان رمسيس عقب اشتباكات المتظاهرين المؤيدين للرئيس المعزول مع الأمن والسكان. وتصاعدت أعمدة الدخان الأسود في سماء ميدان رمسيس، الذي تقع فيه محطة القطار الرئيسية بالبلاد، بعدما أشعل أنصار مرسي النيران في إطارات السيارات.

وواصل أنصار جماعة الإخوان المسلمين أمس مخططهم لإحراق القاهرة الكبرى حيث أصابوا 23 من أفراد الشرطة وأهالي الأزبكية في الاشتباكات الدائرة الآن بين الأهالي وقوات الشرطة من ناحية وجماعة الإخوان من ناحية ثانية، وتزايد تبادل إطلاق النار بين الطرفين. وحاول الأهالي الاستعانة بالإسعاف لنقل المصابين بسبب غلق كافة الطرق المؤدية لموقع الاشتباكات، ناشدوا الجيش التدخل لإنقاذهم وحمايتهم من اعتداء الإخوان عليهم وعلى القسم.

وفي أنحاء أخرى من البلاد، أفادت مصادر طبية رسمية عن مقتل 27 شخصاً. ففي الفيوم أشعل أنصار الإخوان النار في الوحدة المحلية بقريتي هوارة عدلان وهوارة المقطع بمركز الفيوم، كما اقتحم الإخوان مبنى البريد، وتوجه الأهالي لفتح المساجد للاستغاثة والمطالبة بخروج المواطنين لحماية المؤسسات والمنشآت، كما حاول أنصار الإخوان اقتحام ملحق قوات الأمن القريب من القريتين بطريق «الفيوم- بنى سويف»، إلا أن الشرطة تصدت لهم، وفرُّوا بعد تحذيرهم. ودارت اشتباكات بين مسيرة جماعة الإخوان المسلمين وبين قوات الشرطة، بمحيط مديرية أمن الفيوم، بعدما اقتربت المسيرة من مديرية الأمن.

وخرج أبناء قرية سنهور القبلية بمركز سنورس بالفيوم صباح أمس بأعداد كبيرة من مساجد القرية إلى كنيسة القديسة العذراء مريم وأحاطوا بها من كافة الاتجاهات واحتشد المئات من أبناء القرية بمختلف عائلاتهم لحماية الكنيسة من التهديد بالحرق. وقال القمص داوود حبيب راعى الكنيسة، إن مشهد تلاحم المسلمين والأقباط ورغبتهم الحقيقية في حماية الكنيسة يعيد للأذهان مواقف ثورة 1919 والتناغم في العلاقة التي تربط بين قطبي الأمة ضد أي محاولات لزرع الفتنة. من جانبه، أكد فيكتور وهيب فام أن أهالي سنهور القبلية أكبر قرى مركز سنورس يرفضون كافة أنواع الابتزاز أو تعريض حياة الأبرياء للخطر من خلال الدعوات لحرق الكنائس أو مراكز الشرطة أو مؤسسات الدولة.

وشهدت مدينة طنطا حالة من حرب الشوارع بين قوات الأمن وأنصار الإخوان بعد أن أطلقت عليهم قنابل الغاز المسيل للدموع وطلقات الخرطوش وفر أنصار الإخوان في الشوارع، بينما المسيرات تجوب شوارع سعيد والبحر. وأصيب العشرات من المواطنين بحالات اختناق بعد أن وصل دخان الغاز للبيوت والشقق السكنية. وشهد شارع البحر بطنطا اشتباكات عنيفة بين قوات الأمن المركزي والشرطة وبين أعضاء جماعة الإخوان المسلمين، عقب صلاة الجمعة، بعد قيام أنصار الإخوان بإطلاق النار من الأسلحة النارية والحجارة صوب قوات الشرطة المتواجدة بشارع البحر وأمام مديرية الأمن وديوان المحافظة، مما دفع قوات الشرطة لإطلاق طلقات تحذيرية في الهواء لتفريقهم، إلى جانب إطلاق القنابل المسيلة للدموع، ويشهد شارع البحر عمليات كر وفر بين الطرفين، وتقوم مدرعات الشرطة بمطاردة أنصار المعزول للقبض على مثيري الشغب.

وأسفرت الاشتباكات التي نشبت بين الأمن والإخوان المسلمين بطنطا عن إصابة 6 من أفراد الأمن المركزي بإصابات مختلفة، في الوقت الذي تقوم فيه المدرعات بمساعدة الأهالي في مطاردة أنصار المعزول بشوارع طنطا، للقبض على مثيري الشغب. وتمكنت قوات الأمن من ضبط 8 أشخاص آخرين، ليرتفع عدد المقبوض عليهم لـ18 شخصاً، بعد أن قام أنصار الإخوان بإطلاق النار الحي على الأمن.

وفي مدينة الإسماعيلية الواقعة على قناة السويس، قتل أربعة أشخاص وأصيب 11 آخرون بعدما أطلق الجيش الرصاص لتفريق تظاهرة مؤيدة لمرسي أمام مسجد الصالحين في المدينة الساحلية، بحسب ما أفاد مصدر أمني. وفي شرق مصر، قالت مصادر طبية إن “شخصاً قتل في اشتباكات بين أنصار الرئيس المعزول محمد مرسي والشرطة أثناء محاولة اقتحام مركز شرطة العرب ببورسعيد” على قناة السويس.

وقال شاهد العيان أسلام البلاسي لفرانس برس عبر الهاتف أن “أنصار الرئيس المعزول مرسي هاجموا قسم شرطة العرب بالأسلحة الآلية بعد تشييع أحد ضحايا فض اعتصام رابعة”، مضيفاً أن “الجيش ناشد المواطنين بعدم النزول للشارع”. وأوضحت مصادر أمنية أن “شخصاً على الأقل قتل وأصيب 7 آخرون في اشتباكات بين أنصار مرسي وقوات الأمن بالعريش أثناء محاولتهم اقتحام عدة مقرات أمنية بالمدينة المضطربة”. وقال شاهد العيان هيثم راضي إن “القتيل سقط أمام مبنى المطافئ في العريش”. كما خرجت مسيرات مماثلة في مدينتي الغردقة على البحر الأحمر وطنطا في محافظة الغربية في الدلتا حيث وقعت اشتباكات سقط فيها ضحايا.

ومساء، دعا متحدث باسم جماعة الإخوان المسلمين الى إنهاء تظاهرات الجمعة وتنظيم مسيرات يومية. وفي وقت مبكر من صباح أمس قتل شرطي وأصيب ثلاثة آخرون بينهم ضابط في هجوم شنه مسلحون على حاجز أمني في القاهرة الجديدة صباح أمس، بحسب ما أعلن التلفزيون الرسمي. وقبيل اندلاع التظاهرات ألغت أعداد كبيرة من الكنائس المصرية الخدمات والاجتماعات اليومية تحسباً لأي أحداث عنف قد تطاولها، وذلك بعد يومين متواصلين من الاعتداءات التي طالت عدداً كبيراً من الكنائس عبر البلاد وخصوصاً في الصعيد (جنوب مصر). وأعلن الانبا مرقص أسقف شبرا لفرانس برس أنه “تم إلغاء الخدمات والاجتماعات اليومية في الكنائس بحسب ظروف كل كنيسة”، موضحاً أنه “جرى إحراق 40 كنيسة ودار خدمات على مستوى مصر” في الأيام الماضية.

وكانت أعمال العنف التي انتشرت في جميع أنحاء البلاد الأربعاء، في واحد من أصعب أيام مصر في تاريخها الحديث، دفعت الحكومة الى إعلان حالة الطوارئ لمدة شهر وفرض حظر للتجول في 14 محافظة مصرية بينها القاهرة والاسكندرية من الساعة 19,00 الى الساعة 6,00 بالتوقيت المحلي. وقالت الحكومة في بيان أمس إنها “والقوات المسلحة المصرية والشرطة وشعب مصر العظيم يقفون جميعاً يداً واحدة في مواجهة المخطط الإرهابي الغاشم من تنظيم الإخوان على مصر”. وطالب البيان المصريين بالتمسك “بوحدتهم الوطنية والانصراف عن أي دعوة للانقسام في ضوء الأحداث التي تشهدها البلاد”.

- الاتحاد

التاريخ : 8/17/2013 2:12:11 AM

التعليقات
لا يوجد تعليقات على هذا الخبر ، كن أول من يعلق
اضف تعليق
الاسم :  
التعليق :  
الصفحة الرئيسية
شؤون الفجيرة
ثقافة و إعلام
اقتصاد
منوعات
تعليم
تكنولوجيا
رياضة
اتصل بنا
English
لا مانع من الاقتباس واعادة النشر شريطة ذكر المصدر ..الآراء والتعليقات المنشورة تعبر عن رأي أصحابها فقط
جميع الحقوق محفوظة لموقع الفجيرة الاخباري 2012